مجمع البحوث الاسلامية

153

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم ، وكان في علم اللّه أنّه ليس منهم ، فاستخرج ما في نفسه بالحميّة والغضب ، فقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف : 12 . ( العروسيّ 3 : 267 ) [ عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ] سألته عن إبليس كان من الملائكة ، وهل كان يلي من أمر السّماء شيئا ؟ قال : لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي من السّماء شيئا ، كان من الجنّ وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنّه منها ، وكان اللّه يعلم أنّه ليس منها ، فلمّا أمر بالسّجود كان منه الّذي كان . ( العروسيّ 3 : 267 ) الزّجّاج : قوله : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الكهف : 50 ، دليل على أنّه أمر بالسّجود مع الملائكة ، وأكثر ما في التّفسير أنّ إبليس من غير الملائكة ، وقد ذكره اللّه عزّ وجلّ أنّه كان من الجنّ بمنزلة آدم من الإنس . وقد قيل : إنّ الجنّ ضرب من الملائكة ، كانوا خزّان الأرض ، وقيل : خزّان الجنان . فإن قال قائل : فكيف استثني مع ذكر الملائكة ، فقال : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ طه : 116 ، فكيف وقع الاستثناء ، وليس هو من الأوّل ؟ فالجواب في هذا أنّه أمر معهم بالسجود ، فاستثني من أنّه لم يسجد ، والدّليل على ذلك أنّك تقول : أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلّا عبدي ، وكذلك قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الشّعراء : 77 ، وربّ العالمين ليس كمثله شيء ، وقد جرى ذكره في الاستثناء ، وهو استثناء ليس من الأوّل ، ولا يقدر أحد أن يعرف معنى الكلام غير هذا . ( 3 : 293 ) الماورديّ : إنّ إبليس لم يكن من الإنس ولا من الجنّ ، ولكن كان من الجانّ ، وقد مضى من ذكره واشتقاق اسمه ما أغنى . ( 3 : 293 ) الطّوسيّ : قيل : معناه صار من الجنّ المخالفين لأمر اللّه . وقال قوم : ذلك يدلّ على أنّه لم يكن من الملائكة ، لأنّ الجنّ جنس غير الملائكة ، كما أنّ الإنس غير جنس الملائكة والجنّ . ومن زعم أنّه كان من الملائكة يقول : معنى كانَ مِنَ الْجِنِّ يعني من الّذين يستترون عن الأبصار ، لأنّه مأخوذ من الجنّ وهو السّتر ، ومنه الجنّ لأنّه يستر الإنسان . ( 7 : 56 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 475 ) الزّمخشريّ : كانَ مِنَ الْجِنِّ كلام مستأنف جار مجرى التّعليل ، بعد استثناء إبليس من السّاجدين ، كأنّ قائلا قال : ماله لم يسجد ؟ فقيل : كانَ مِنَ الْجِنِّ ( 2 : 487 ) نحوه أبو السّعود . ( 4 : 196 ) ابن عطيّة : قول : إِلَّا إِبْلِيسَ قالت فرقة : هو استثناء منقطع ، لأنّ إبليس ليس من الملائكة ، بل هو من الجنّ ، وهم الشّياطين المخلوقون من مارج من نار ، وجميع الملائكة إنّما خلقوا من نور . واختلفت هذه الفرقة ، فقال بعضها : إبليس من الجنّ ، وهو أوّلهم وبدءتهم كآدم من الإنس . وقالت فرقة : بل كان إبليس وقبيله جنّا ، لكن جميع